عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

63

الدارس في تاريخ المدارس

والخانقاه ، ثم لما مات الأمير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب إربل ، فأقامت عنده بإربل أزيد من أربعين سنة حتى مات ، ثم قدمت دمشق فسكنت في دار العقيقي هي دار أبيها أيوب حتى كانت وفاتها في هذه السنة وقد جاوزت الثمانين ، ودفنت بقاسيون ، وكان في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الصالح الحنبلي وكانت فاضلة لها تصانيف ، وهي التي أرشدتها إلى وقف المدرسة الصاحبة بقاسيون على الحنابلة انتهى . وسيأتي في المدرسة العالمة أنها صودرت لأجلها . وقال الصفدي رحمه اللّه تعالى في حرف الراء : ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شادي أخت الناصر والعادل ، تزوجت بالأمير سعد الدين مسعود ابن الأمير معين الدين أنر ، فلما مات تزوجت بالملك المظفر صاحب إربل ، فبقيت عنده بإربل فلما مات قدمت إلى دمشق وفي خدمتها العالمة أمة اللطيف بنت الناصح بن الحنبلي ، فأحبتها وحصل لها من حبها أموال عظيمة وأشارت عليها ببناء المدرسة الصاحبة بسفح قاسيون ، فبنتها ووقفتها على الناصح والحنابلة ، وتوفيت بدمشق سنة ثلاث وأربعين وستمائة في دار العقيقي التي صيرت المدرسة الظاهرية ، ودفنت بمدرستها تحت القبور ، ولقيت العالمة بعدها شدائد من الحبس ثلاث سنين بالقلعة والمصادرة ، ثم تزوج بها الأشرف صاحب حمص ابن المنصور « 1 » ، وسافر بها إلى الرحبة وتوفيت هناك سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، ولربيعة عدة محارم سلاطين ، وهي أخت ست الشام الآتي ذكرها إن شاء اللّه في حرف السين انتهى . واستولى الصاحب معين الدين ابن الشيخ على موجودها فلم يمنع وعاش بعدها أيام قلائل . وقال ابن خلكان رحمه اللّه تعالى : كانت وفاتها بدمشق ، وغالب ظني أنها جاوزت ثمانين سنة ، وأدركت من محارمها الملوك من اخوتها وأولادهم أكثر من خمسين رجلا ، فإن إربل كانت لزوجها مظفر الدين والموصل لأولاد ابنها ،

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 311 .